Sunday, August 30, 2015

قول على قول في ما وصلت إليه الحركات الإسلامية من طرق مسدودة

عمار بوجلال، قسنطينة في 2015-08-30

 

تعليق عمار بوجلال على مقال مصطفى كبير الذي يلعن فيه الوضع الذي آلت إليه الحركات الإسلامية

 

كلامكم ياسي كبير حكيم وموزون ويصف بمرارة واقع الحركات اﻹسلامية واﻷفق المسدود الذي وصلت إليه. لكن يجب على من قمروا وتحملوا الرسالة أو اﻷمانة أن يتحلوا بالشجاعة ويقولون للناس ها نحن قد اجتهدنا وأخطأنا ويجب علينا التعلم من دروس وأخطاء الماضي. لحد الساعة نجد حركة واحدة أعلنت أنها تعلمت قليلا من تلك اﻷخطاء هي حزب النهضة التونسية. زعماؤها، الغنوشي وأحمد مورو وغيرهم، كانوا أذكياء بما فيه الكفاية حيث قرروا إبعاد أنفسهم وحزبهم ومناصريهم عن مغامرات قد لا تحمد عقباها. لكن هناك عوامل أخرى ساعدتهم وفرضت عليهم تلك الخيارات. الظروف الاقتصادية المزرية التي واجهت الشعب التونسي واعتماد تونس على النشاط السياحي ومقاومة القوى العلمانية لنفوذ النهضة وعدم تركها تستحوذ على الحكم بمفردها، كذلك استفادت من تحالفاتها مع القوى الديمقراطية بقيادة المرزوقي. عوامل داخل حزب النهضة، أعضاؤها ربما لم يتركوا القيادة تعمل بمفردها وفرضوا عليها مطالبهم المتمثلة في ضرورة الحصول على رغيف الخبز، وعوامل خارجها تخص المجتمع التونسي ومستواه التعليمي وعدم استسلام التوانسة لإرادة حزب بعينه...هذه العوامل وغيرها فرضت على زعماء النهضة التصرف بحكمة ورزانة بالتالي أفادوا واستفادوا. بالمقابل نجد مرسي وجماعته تصرفوا بعنجهية وغرور (تماما كما فعل عباسي مدني وعلي بن حاج أطال الله في عمريهما) أدى بهم إلى طريق مسدود وكانت النتيجة كارثة أحلت بهم وبمصر. لماذا بعد كل ذلك لم يراجعوا خططهم؟ أليس الاستمرار في ذلك النفق المسدود سوى عبارة عن انتحار جماعي مع سبق النية واﻹصرار؟ هل نفع المحرضون على العصيان المدني الشعب المصري وحزب الإخوان؟ هؤلاء بخلوا على مرسي بالأموال لما كان في حاجة ماسة إليها لأن الأزمة الاقتصادية والفقر كانا من الأسباب التي أطاحت بحكم الإخوان. لا تهمنا أخطاء الجيش المصري وجماعة السيسي هم أيضا يبررون مواقفهم بمحاولة انقاذ البلاد من الانهيار الكامل وإبعادها عن شبح التقسيم. لكل حججه، لكن من معه الحق؟ بالطبع وكما علمتنا تجارب التاريخ أن الذي يملك القوة واﻷنصار هو الذي يصفق له بالفوز في النهاية. أقول لهؤلاء اصبروا ورابطوا فرب ضارة نافعة وتعلموا جيدا من تجاربكم السابقة وتجارب غيركم ولا تستعجلوا عجلة التاريخ ولا تكلفوا أنفسكم أكثر من طاقتها ولا تحملوها الكثير فالأزمة والنكسة التي أصابتكم وأصابت بلدانكم بسبب خطط محضرة على استعجال قد تطول وتطول. خطط تم إعدادها من طرف هواة في الدعاية السياسية والشعبية، استغلوا الدين ربما لأغراض سياسية، دعاية قائمة على دغدغة عواطف الناس وبعيدة كل البعد عن التحليل الموضوعي المناسب للبيئة الداخلية والخارجية. هذه الأزمة أو النكسة قد تطول وقد تمتد لفترة عقود وربما قرون. افترضوا أنفسكم تعيشون مرحلة ما قبل الهجرة، فعليكم بالصبر، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وليس عليكم أن تصلوا اليوم أو غدا أو يصل غيركم من اﻷجيال التي ستأتي من بعدكم. اﻵن وقد دخل العالم العربي واﻹسلامي في أزمة معقدة قد يتطلب الخروج منها عقودا وقرونا من الزمن ﻷن أعداء أمتنا لا زالوا أقوياء وهم مستمرون في الضغط. والله ورسوله أعلم. نسأل الله العفو والعافية والخروج العاجل من هذه المحنة التي ألمت بأمتنا.

                                     عمار بوجلال، قسنطينة في 30 أوت 2015

No comments:

Post a Comment