عمار بوجلال
قسنطينة، الجزائر، 2015-05-20
حكام العرب، سيما الأمراء والملوك منهم، يتآمرون على بعضهم البعض وعلى أشقائهم في العالم الإسلامي، وكلما بذلت دولة عربية أو إسلامية جهودها لتنمية اقتصادها والتخلص نسبيا من التبعية للاستعمار إلا وتكالبوا عليها: فعلوا ذلك ضد إيران ثم العراق وساهموا في حصارهما وتدميرهما. هم اليوم يفعلون الشيء نفسه مع سوريا واليمن ومصر، وليبيا...إلخ. استغلوا بساطة وعقلية المرحوم صدام حسين وحرضوه على ضرب إيران بدعوى وقف المد الشيعي ومنع الخميني من تصدير ثورته. حقيقة كانت بوادر عداء بين إيران والعراق منذ عهد الشاه لكن إيران كانت يوم ذاك مدعومة من الغرب ولم يجرء العرب على مهاجمتها، وبعد الثورة ظنوا أنه حان الوقت لتصفية الحساب معها واستعادة الأراضي التي يقال أنها استولت عليها منذ عهد الشاه. دول الخليج قدمت الدعم المادي والمعنوي لصدام في حربه ضد ثورة الخميني، لكن إسرائيل قدمت الدعم اللوجيستي لإيران، ليس حبا في ثورتهم أو مذهبهم الشيعي ولكن بهدف إطالة عمر الحرب. ذلك أمر قد يدخل ضمن استيراتيجية إسرائيلية، وضعها برناند لويس ومضمونها يقضي بترجيح كفة الشيعة وتقويتهم على حساب الأغلبية السنية بهدف اغراق العالم الإسلامي في دوامة العنف، وهي استراتيجية لا تزال إسرائيل تؤمن بها وتتبناها ضد أعدائها من العرب والمسلمين، الفضل كله يعود لغباء بعض الحكام العرب.
واليوم بدل أن تسعي دول الخليج للحوار مع القيادة الإيرانية بهدف التوصل إلى حل نهائي لمشاكلهم مع الجمهورية الإسلامية هاهم يركضون بسرعة البرق نحو معشوقتهم إسرائيل رغبة في الاحتماء بها من "الخطر" الذي يتهددهم من إيران الشيعية. لكنهم تناسوا أن إسرائيل هي مصدر كل صداع وبلاء، وصاحبة المكائد السبع والمؤامرات الخسيسة في المنطقة!
لكن هكذا يشاء الزعماء العرب، وهكذا يفكرون ويتصرفون؛ يفكرون بسذاجة وغرابة، ويظنون أنهم يحسنون صنعا!
اليهود يسيطرون على مقاليد الحكم في أمريكا، وأمريكا تعلن وتظهر خلافات مع الدولة العبرية، أليس ذلك مجرد لعب أدوار؟ أمريكا تتحالف مع إيران بهدف وقف المد الصيني، وإسرائيل تتحالف مع دول الخليج بهدف وقف البرنامج النووي الإيراني أو "الفارسي" كما يحلو لهم تسميتهم.
هذه ألغاز القرن يصعب على المرء فك خيوطها. النتيجة المؤكدة أن العرب سيفقدون كل شيء: ثروتهم، جهودهم، حياتهم...، يخسرون الآمال والأحلام فيما لا ينفع دنياهم أو أخراهم. العدو يبيعهم أسلحة وذخيرة لقتل بعضهم البعض- مشاهد الدمار والقتل الأعمى عمت بلادهم. هل من يقضة ضمير؟ وهل من مخلص من هذه الدوامة؟
في النهاية إسرائيل ستحتفظ بالأرض وتضمن الأمن لنفسها، وكما يقول المثل الشعبي في الجزائر: "من لحيتو بخرلو".
عمار بوجلال،
No comments:
Post a Comment