الرقابة على أدوات التواصل الاجتماعي من طرف الحكومات الغربية تهدف للتحكم في الجماعات المسلحة التي تهدد أمن الدول والمجتمعات، وقد يوجه استخدام تلك الأدوات لضرب استقرار الأنظمة المارقة التي لا تستجيب للضغوطات. أما حكوماتنا في العالم العربي فتفرض الرقابة لحماية الأنظمة رغم أن بعضها قد تكون استبدادية وظالمة لشعوبها ولا تبالي بحماية أمنها. هي أنظمة غالبا ما تكون غارقة في الفساد وقد تتسبب في إثارة توترات اجتماعية الأمر الذي قد يستغل من طرف الجماعات التخريبية. الرقابة على مستخدمي الانترنت لوحدها لا تنفع ما لم تواكبها سياسة اندماجية تشمل الشباب المهمش والمحروم من أبسط الحقوق والوسائل التي تمكنه من العيش الكريم في بلده. كما يجب أن تتضمن تلك السياسة التوزيع العادل للثروة على المواطنين كافة سيما الذين هم في حاجة ماسة لمساعدة الدولة.
حكومات العالم العربي قد تبدوا استبدادية في تصرفاتها ومعالجاتها لمشكلات المجتمع وقد لا تخلوا أساليبها المفضلة من الحلول الأمنية كالاعتقال، السجن والحرمان من الحقوق الأساسية. الجزائر مثلا تخطط لبناء أكبر عدد ممكن من السجون، وتوظيف أكبر عدد من الشرطة وشراء الكثير من الأسلحة وأدوات القمع ومعداته.
لكن المتحكمون في زمام الأمور نسوا
أو تناسوا أن أفضل وسيلة لنشر السلم وتحقيق الأمن تتمثل في بناء المدارس والمصانع
والمرافق الترفيهية.
ترقية الحرية التي من ضمنها التعبير الحر أيضا خيار لا بد منه. (بالطبع
الحرية لا بد من ضبطها بضوابط معينة حتى لا تتحول إلى فوضى وتنقلب ممارستها إلى
نتائج عكسية.) وسائل تحقيق كل ذلك ممكنة ومتوفرة في
الجزائر والمطلوب فقط توفر الإرادة السياسية، ووضع استيراتيجية
لمحاربة الفساد. دول كالسويد مثلا يقال
أنها تخلت تماما عن بناء السجون لغياب المجرمين هناك.
تستطيع معظم الحكومات بوسائل محدودة فرض الرقابة على استخدام الإنترنت لكنها بالتأكيد ستجد نفسها عاجزة كل العجز عن الرقابة عندما ترى حكومات عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل أن استخدام تلك الأدوات قد يسهل لها مهمة ضرب استقرار المجتمعات والأنظمة المارقة. "الفأر الشاطر لا يمكنه اللعب مع القط!"، هكذا يقول المثل الشعبي في الجزائر.
كذلك لا يمكن شراء السلم الاجتماعي باتباع سياسة الهروب إلى الأمام/ اخفاء الرؤوس في الرمال: تقديم القروض للشباب، أو تقديم تنازلات هامة للأجنبي كمنحه حق البحث عن الغاز الصخري في صحرائنا الجميلة. هذه السياسة تبدو عبثية، وقد تكون لعبة خطيرة وغير مأمونة العواقب. دول الخليج، على سبيل المثال، قدمت تنازلات وخدمات جليلة للدول الاستعمارية لكنها في النهاية لم تحصد إلا الأشواك.
الجزائر حققت خطوات هامة في مجال بناء المدارس،
والجامعات والسكنات للمواطنين، لكنها قصرت في بناء المصانع وتطوير الفلاحة وخلق مناصب
الشغل لاستيعاب عشرات الآلاف من خريجي المداس العليا والجامعات. جامعاتنا تخرج الكفاءات
وتصدرها للخارج ويحرم من خدماتها المجتمع الجزائري. إنها سياسة تبدو عبثية، أليست هي كذلك؟
تطوير الفلاحة لا يعني بناء المدن في أخصب
الأراضي الزراعية، بل يعد ذلك جريمة في نظر العقلاء. ترك الغابات للاهمال والحرق العمدي
وغير العمدي أيضا جريمة في حق االطبيعة والوطن بل وأراها جريمة ضد الانسانية لأن سكان
العالم سيعانون من الجفاف والمجاعات المحتملة مستقبلا. عائدات البترول لم يحسن استغلالها كما
ينبغي. هذه أمثلة قليلة من أخطاء عديدة لا يمكن حصرها في ملاحظات بسيطة كهذه، يجب التنبيه لذلك!تستطيع معظم الحكومات بوسائل محدودة فرض الرقابة على استخدام الإنترنت لكنها بالتأكيد ستجد نفسها عاجزة كل العجز عن الرقابة عندما ترى حكومات عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل أن استخدام تلك الأدوات قد يسهل لها مهمة ضرب استقرار المجتمعات والأنظمة المارقة. "الفأر الشاطر لا يمكنه اللعب مع القط!"، هكذا يقول المثل الشعبي في الجزائر.
كذلك لا يمكن شراء السلم الاجتماعي باتباع سياسة الهروب إلى الأمام/ اخفاء الرؤوس في الرمال: تقديم القروض للشباب، أو تقديم تنازلات هامة للأجنبي كمنحه حق البحث عن الغاز الصخري في صحرائنا الجميلة. هذه السياسة تبدو عبثية، وقد تكون لعبة خطيرة وغير مأمونة العواقب. دول الخليج، على سبيل المثال، قدمت تنازلات وخدمات جليلة للدول الاستعمارية لكنها في النهاية لم تحصد إلا الأشواك.
عمار بوجلال، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة،
الجزائر، في 23-04-2015.
No comments:
Post a Comment