بوجلال عمار
21 مارس، 2015
على المعارضة أن تحدد
بوضوح تام نقاط خلافاتها مع السلطة الحاكمة في الجزائر وأن لا تجعل من خلافاتها
تلك خلافات مع الدولة الجزائرية لأن ذلك سيعرض للتهديد ليس مستقبل النظام وحده، بل وأيضا مستقبل الوطن والشعب معا.
المعارضة، حتى تكون فعالة
ومفيدة لوطنها وشعبها، عليها باختيار برنامجها الإصلاحي الشامل، بالتنسيق مع
السلطة الحالية ومع باقي الجزائريين دون استثناء لأحد منهم. فلكل يريد الخير
لهذا البلد بمن فيهم القابضون على السلطة اليوم.
بإرادة
وعزيمة متماسكتين يمكن تحديد برنامج وخطة عمل مشتركة تمكننا من التغلب على أية
صعوبات قد تعترضنا.
أهم مشكل تعاني منه
الجزائر اليوم بطبيعة يتمثل في الفساد الذي يمكن علاجه والتقليل من سلبياته.
أما إن أردنا خراب الوطن وشهدنا
أنه لا يمكن إصلاح الأمو ر، ولا توجد نقاط مشتركة بين المعارضة والسلطة، فهذه
المواقف تخص المهزومين وحدهم. والمهزومون حري بهم عدم إعطاء الدروس لغيرهم في
كيفية قيادة البلدان نحو مستقبل أفضل، لأنهم إن نطقوا بكلمة واحدة فحتما سيسيئون لغيرهم لا محالة. إساءتهم تلك تتمثل في قتل الآمال ونشر الإحباط في النفوس، وهذا
بالذات لا يمكن اعتباره خدمة جليلة تقدم للوطن والمهمشين من أفراد الشعب الجزائري.
ما ورد في رسالة الرئيس
، أو خطاب الرئيس شيء طبيعي ومقبول بالنظر لما تمر به البلاد العربية من محن وتقلبات. إذا لم يتكلم الرئيس نقول عنه أنه مغيب أو غائب عن الأحداث والمخاطر التي تحدق بالوطن. لكن عندما يتكلم نقول أن غيره تكلم باسمه وأساء له وللوطن والمعارضة والناس أجمعين.
(العديد من زعماء أحزاب المعارضة أدلوا بتصريحات حادة النبرة بخصوص
خطاب الرئيس الموجه إلى الشعب الجزائري بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الجزائرية
على المحتل الفرنسي في مارس 1962 ، واعتبروا ما جاء في ذلك الخطاب من تهديد
واتهامات للمعارضة مخالف لمبادئ وأبجديات السياسة، وتوجها جديدا في تعامل
السلطة مع المعارضة، وينبئ بحدوث توترات غير مسبوقة وغير مبررة بين السلطة
والمعارضة.)
شخصيا
أرغب أن أرى المعارضة منسجمة مع ذاتها ومع السلطة لأبعد حد ممكن لأن مصلحة الوطن
تفرض ذلك. إن أخطأ طرف ما فعلينا بالاجتهاد في إيجاد أعذار له. أفضل
لنا فعل ذلك من صب الزيت على النار. بالفعل ضلت المعارضة تترصد أخطاء السلطة وتلقي باللائمة عليها وتحملها كل فشل يعترض البلاد: إنخفاض أسعار البترول
عد من مسئولية السلطة، حدوث الفيضانات أيضا قد ينسب لتهاون السلطة وعدم اتخاذها الاحتياطات
اللازمة، الجفاف يصيب البلاد قد يفسر على أنه ناتج عن أخطاء الحكومة (السلطة)، وهلم جرا، والقائمة تطول.
أتمنى أن تكون لنا معارضة تجتهد وتعمل مثل بقية المعارضات، كالمعارضة
البريطانية مثلا. بلدنا وشعبنا في حاجة لمعارضة تتعامل مع الأحداث بحكمة ونزاهة
وتفضل مصلحة الوطن على أي اعتبار آخر. المعارضة يمكنها تقديم الكثير للوطن
والمواطن عدا بث روح اليأس والاحباط في النفوس.
نريد معارضة تبعث الأمل في النفوس، تبتكر الحلول، وتقترح البدائل التي
نتمناها أن تكون بديلا عن أخطاء السلطة الحاكمة.
لأفضل لنا أن نواصل الزحف نحو الأمام بنصف دويلة من أن نستيقض ذات يوم ونكتشف أننا ضيعنا النظام والدولة معا.
نصيحة متواضعة من معارض يتمنى الخير كله لبلده.
No comments:
Post a Comment