Saturday, July 26, 2014

من هم أبطال المؤامرات في العالم العربي والإسلامي؟

هذه مدونة عمار بوجلال، باحث جامعي حزائري، تهتم بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والسياسة في الجزائر والشرق الأوسط

Am. Boudj’s Blog deals with: politics and human rights in Algeria and the Middle East, and other various topics.
 
من هم أبطال المؤامرات في العالم العربي والإسلامي؟


عمار بوجلال
Constantine, Algeria, July 26th , 2014
اللهم إن أصبت فمنك وحدك، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان. اللهم أحفظ أمتنا من كل سوء، ووحد بين صفوف أبنائها، ولا تجعلها لعبة بين الأمم. اللهم يا ذا الجلال والإكرام، إنك تعلم أن التفرقة ضلال للعقول وخراب للأوطان، فباعد بيننا وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم آمين.
                                          عمار بوجلال
 




خطرت لي فكرة كتابة هذا المقال بعد قراءتي خبرا  يتعلق بصنع المعارضة السورية لصاروخ موجه ضد طائرات النظام السوري.[1] لذلك استفتحه بعبارة تمني أن يستخدم ذلك السلاح ضد طائرات إسرائيل التي تدك في لحظة كتابة هذا المقال بيوت ومساكن الأطفال والنساء الآمنين في غزة.

أتمنى أن يستخدم ذلك السلاح ضد الطائرات الإسرائيلية التي تصول وتجول فوق سماء غزة وتعتدي على أطفالها ونسائها وكل سكانها الآمنين، لا ضد طائرات الجيش العربي السوري التي هي في واقع الأمر "ملكا لكل الشعب السوري". مشكلة الإخوة السوريين لا تحل بالتمرد على النظام والثورة المسلحة وإنما بالمقاومة السلمية أو المصالحة، والمصالحة أفضل الخيارات كلها.  أعطوا فترة للسلام بينكم كإخوة  وأبناء وطن واحد يا سوريين! لا يعنيكم من كان دينه أو مذهبه شيعيا أو سنيا أو مسيحيا بقدر ما يعنيكم إن كان عمله ودوره لصالح الوطن أم غير ذلك. الله وحده سيحاسب الناس أجمعين، غدا يوم القيامة، ويفصل بين الظالم والمظلوم.

إن التشجيع على قيام فتنة بين الشيعة والسنة في كل من العراق وسورية وغيرهما لا يعد من الأعمال الفاضلة التي يتقرب بها المرؤ إلى خالقه وإنما هي جريمة نكراء لم تعد تخفى على أحد عاقل. هي بكل ما تعني الكلمة من معنى عبارة عن مخطط صهيونيي-أمريكي قذر يستخدم عملاء من بني جلدتنا، هدفه تدمير البلدان والأنظمة التي ترفض الطاعة وترفض الاستجابة لمطالب وأهداف القوى الاستعمارية في المنطقة، والقضاء على ثقافة وجذور المقاومة. هي مؤامرة إسرائيلية أميركية دعمتها أنظمة متهالكة متآمرة على كل من الشعبين السوري والعراقي. وهذا ما أقرت به صراحة قيادات الدول الاستعمارية نفسها. 

لذلك صرت أشكك في عقيدة وانتماء كل من يسعى مخربا أو موقدا لنار الفتنة، أو التحريض على إشعالها بين الإخوة الأشقاء أبناء الوطن الواحد والدين الواحد. حري بهؤلاء ترك العرب والمسلمين وشأنهم، وعدم الادعاء بالانتساب لأمتهم أو دينهم الحنيف.

أما نصيحتي المتواضعة والتي أتوجه بها لقادة النظام الحاكم في سورية فهي كالآتي:

كان عليكم أيها القادة والسادة الكرام المبادرة بفتح باب الحوار النزيه مع المعارضة النزيهة التي تمثل مختلف أطياف الشعب العربي السوري الحر، والعمل على إقامة نظام ديمقراطي تعددي في سورية مباشرة بعد سقوط جدار برلين.
لماذا أعتبر تلك الفترة ذات أهمية بالغة بالنسبة للشروع في إصلاح نظام الحزب الواحد؟
ذلك أنه بعد سقوط النظام المركزي الاشتراكي في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي، لأسباب اقتصادية داخلية ومؤامرات أميركية سعودية، منها مقاومة التواجد السوفيتي في أفغانستان، كلها كانت عوامل اجتمعت وأدت في النهاية لسقوط النظام الاشتراكي ومعه جدار برلين الذي كانت تتكئ عليه أنظمة الحزب الأوحد، أنظمة الشرف والمقاومة في العالم العربي. حبذا لو أن النظام السوري أدرك ساعتها خطورة المرحلة التي فرضت نفسها آنذاك لكان وقتها قد قرر الدخول المباشر في مشاورات ونقاشات مع مواطنيه. الهدف من تلك النقاشات والحوارات هو القيام بإعداد خطط إصلاحية تهدف لتطبيق نظام ديمقراطي متدرج ومتحكم فيه، نظام ديمقراطي يتناسب والظروف المحلية للبلد، قبل استفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي سمحت لأعدائكم والمتربصين ببلدكم المفدى فرصة الانقضاض عليكم وعلى شعبكم.

أي نظام لا يمتلك مقومات اقتصادية كافية لتأمين الاحتياجات الأساسية للشعب سيصبح نظاما محل مؤامرات خارجية وداخلية، خاصة إذا كان ذلك النظام يشكل خطرا محتملا على الكيان الصهيوني المحتل لأرض العرب والمسلمين. لذلك أكد باحثون كثر أنه عندا ما يعجز نظام ما عن تلبية الشروط الأساسية لاحتياجات الشعب  ستتلاشى شعبيته ويصبح محل مؤامرات ومزايدات، وتطرح بخصوصه تساؤلات شتى حول مدى مشروعيته، وهل هو سني أم شيعي، عربي أم عجمي، ....  
النظام السعودي، خلال النصف الثاني من القرن الماضي، برز كأحد المتورطين الكبار في خلق أزمات اقتصادية واجتماعية لزعزعة استقرار أنظمة الحكم في العالم العربي والإسلامي. إذ سعى ذلك النظام بكل إمكانياته لإنتاج المزيد من براميل البترول وإغراق السوق العالمية بمنتجاته تلك. هذا الفعل أحدث انخفاضا حادا وسريعا في سعر البرميل من البترول وساهم بدوره في خلق أزمات مالية واقتصادية في كل من الجزائر والعراق وإيران، وغير ذلك. إذ عن طريق إغراق السوق العالمية بمنتجات بترولية وخفض أسعارها ساهم النظام السعودي في زعزعة الحكومات والأنظمة في عديد من البلدان التي كانت تعتمد أساسا على تصدير مادة المحروقات (البترول ومشتقاته). استخدموا سلاح البترول مرة واحدة ضد إسرائيل لكنهم استخدموه مرات ومرات عديدة ضد أنظمة المقاومة في العالم العربي والإسلامي.

أبطال المؤامرات في العالم العربي والإسلامي إذن هم كما يلي حسب الأهمية والترتيب: نظام آل سعود، إسرائيل، الولايات المتحدة، والباقي مجرد أتباع. مؤامرات إسرائيل وأمريكا أمكن التغلب عليها في أكثر من مناسبة. لكن مؤامرات النظام السعودي أثبتت فعاليتها واستعصى على الأذكياء التغلب عليها لأنها تتلبس بعقيدة مزيفة يروج لها على أنها المذهب الإسلامي الوحيد الصحيح، والذي ينبغي على كل مسلم في العالم أن يتبعه وإلا بطل إيمانه وإسلامه. يسمون مذهبهم بمذهب أهل "الفرقة الناجية".[2] واليوم صاروا ينسقون علنا مع العدو الإسرائيلي في كل ما يخص العرب والمسلمين. لقد ساهموا في جعل إسرائيل، التي هي عبارة عن كيان صهيوني محتل، تبدو وكأنها نظاما "عربيا مسلما" تعنيه مشكلات العرب والمسلمين، ويعنيه أمرهم ومصيرهم حتى بعد وفاتهم.[3] إذا عجز كل من الشيطان الأمريكي والإسرائيلي عن تحقيق شيء ما في بلاد المسلمين، فإن النظام السعودي سوف يتكفل بتحقيقه بكل سهولة ويسر.  لم يتركوا بلدا من بلاد العرب والمسلمين إلا وأصابوه ببعض السوء. ساهموا في تدمير العراق ولبنان واليمن وسوريا وفلسطين والجزائر ومصر، وأفغانستان، وباكستان، والسودان والصومال، ونيجيريا،....

وهاهم الآن يتآمرون على أهل غزة، ويعملون جاهدين، وينسقون مع الكيان الإسرائيلي لتدمير إيران. راجع مقالة بعنوان: "هجوم على غزة بمرسوم ملكي سعودي"كتبها ديفيد هيرست، صحفي قدير من بريطانيا، أو إسرائيل، لتتأكد بنفسك من تصرفاتهم السيئة تجاه غزة وإيران والعرب أجمعين.[4]


عمار بوجلال، آخر تحديث يوم 29-07-2014.







[1] . "ثوار سوريا طوروا سلاحا جديدا لاستخدامه ضد طائرات 'الأسد'"، راجع الخبرعلى الرابط الآتي:

http://www.al-omah.com/translation/item/58244-2014-07-26-09-02-12

مميز


[2]. استمع أو شاهد شريطي الفيديو للتأكد بنفسك من زيف مذهبهم كما يشهد بذلك كبار العلماء في الأزهر الشريف:

 

1. "ألإمام الأكبر الشيخ ‫الطيب - ألوهابيه السلفيين هم خوارج العصر"

https://www.youtube.com/watch?v=ApOG7Fz_ba0

2. "شيخ الأزهر يكفر ويمسح الأرض بالسلفية الخوارج الملاعين"

http://www.youtube.com/watch?v=-0BLVPkZDQI


[3] . يبدو أن هناك أيدي خفية تسعى لنشر المذهب ألوهابي السلفي في بقية بلدان العالم العربي والإسلامي ومن بينها الجزائر. لماذا الاهتمام بنشر ذلك المذهب المتشدد والتمكين له عن طريق المطالبة بتطبيق الشريعة؟ الجزائر، مثلا، معروفة  بتطبيقها المذهب السني المالكي، لكن منذ عقود أصبح يسيطر عليها المذهب السلفي المتشدد، وحكومتنا تتفرج ولا تعمل ما فيه الكفاية لتقديم الحماية للمذهب المالكي المعتدل إما رغبة في شراء سلم هؤلاء (أعني جماعة وأنصار مذهب الفرقة الناجية) لأنهم في الوقت الراهن لم يعلنوا صراحة رغبتهم في السيطرة على الحكم، وإما لأن الحكومة الجزائرية تتعرض لضغوطات من بعض القوى الأجنبية كأميركا والمملكة العربية السعودية، ولم تعلن ذلك للشعب صراحة.  على أية حال هذه مسألة تتطلب معالجتها كتابة مقال مستقل في المستقبل القريب، إن شاء الله.


[4] . http://www.noonpost.net/content/3254 

 
 

 
 
 


No comments:

Post a Comment