تعليق على مقال لرئيس جمعية العلماء الجزائريين يدعو فيه المصريين لمصالحة وطنية
عمار بوجلال
Constantine,
Algeria, July 11th , 2014
اللهم إن أصبت فمنك وحدك، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان. اللهم أحفظ أمتنا من كل سوء، ووحد بين صفوف أبنائها، ولا تجعلها لعبة بين الأمم. اللهم يا ذا
الجلال والإكرام، إنك تعلم أن التفرقة ضلال للعقول وخراب للأوطان، فباعد بيننا
وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم آمين.
عمار بوجلال، الجزائر، جامعة الأمير عبد القادر
|
من هنا بات حتميا مطالبة جميع أطراف الأزمة في مصر بضرورة التحلي بالحكمة
والتعقل وتغليب المصلحة العليا للبلد على المصالح الحزبية والاتجاهات
المذهبية الضيقة. ليس من المهم أن يكون المرؤ إسلاميا، علمانيا، أو قبطيا؛ بل
الأهم من ذلك أن يكون مواطنا في خدمة وطنه وفي عون حكومته، فالمسلم (الحقيقي)
هو السلم الذي يسلم المسلمون وأوطانهم من لسانه ويده.
لكن يبدو أن جماعة الإخوان
في مصر لم يدرك قادتها بالضبط ماذا حصل لهم. إنهم يعتقدون (خطأ) أن من جعلهم
يفقدون ثقة الشعب المصري ويخسرون الحكم هم جماعة السيسي ومن يقف خلفهم. لا، بل إنهم
إما لا يدرون، أو يرفضون الاعتراف، أن المشكلات
الاجتماعية والاقتصادية التي عجزوا عن حلها (بعد رفعهم سقف المطالب والتوقعات
الشعبية عاليا) هي التي كانت السبب المباشر في هزيمتهم. هذه المشكلات قد تعجز أية حكومة أو حزب عن حلها ناهيك عن جماعة
لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة الشؤون الاقتصادية والسياسية بالحنكة والذكاء
اللازمين. يكفي القول أن تلك المشكلات كانت السبب الأساسي في سقوط نظام
مبارك، وأنها كانت السبب الرئيس في قيام الثورات وسقوط الأنظمة عبر التاريخ
العالمي المعاصر. (عندما تفرغ معدة إنسان ولا يجد شيئا يسد به رمقه، هل يهمه من
يحكم من؟ وهل يبالي بعد ذلك بحياة أو موت؟)
آه لو تفطن الإخوان، بادئ ذي بدء، وأدركوا أنه كان
يتوجب عليهم تخصيص جهودهم وطاقاتهم لخدمة القضايا الاجتماعية والدينية في مصر
لكان ذلك أفضل سند وعون يقدمان لمصر وشعبها من طرفهم. أقصد لو اكتفى علماء
الشريعة هناك بدورهم الطبيعي المكمل والمساند لحكومة
مدنية التي يتوجب أن يكون همها الأساسي خدمة الشعب
والوطن ليس إلا. هكذا
سيكون التغلب على الصعاب والمشكلات. وهكذا سيتمكن القادة في مصر من الحفاظ على كيان الدولة ووحدتها، ويتمكنوا من الرقي بوحدة
الشعب وتحقيق آماله المشروعة.
إن ما حدث ويحدث بمصر وغيرها (كالعراق، واليمن، وسورية) لم
يخدم لا الدين ولا الوطن وإنما خدم أغراض الشياطين من الجن والإنس. إن
المتسببين في ارتكاب تلك الأخطاء والحماقات لا يمكنهم التذرع بمذهب أو عقيدة
عندما يعرضون غدا على خالقهم. على هؤلاء المطالبين بتطبيق الشريعة في ظل ظروف الإنقسام
الديني والمذهبي الذي تعيشه أمة محمد اليوم، عليهم بضرورة تصفية سرائرهم وضمائرهم
من كل خلاف أو اختلاف ديني ومذهبي: أي أنه يتوجب عليهم تنقية ضمائرهم من شوائب
كل تعصب لزعيم أو مذهب بعينه. وقبل مطالبة
غيرهم بتطبيق شرع الله، عليهم أن يعلنوا للناس إيمانهم بالإله
الواحد وبالقرآن الواحد وبالسنة النبوية الواحدة (أي
السنة النبوية المجمع على صحتها). (إن الإيمان الصادق الذي يتوجب على كل منا السعي لتنميته بداخله هو
إيمان يرسخ في القلوب وتجسده
الأعمال الصالحة
في الميدان.)
ما زاد عن ذلك قد يدخلنا في
متاهات الشرك بالله والبعد عن هدي نبيه محمد رسوله، صلوات الله وسلامه عليه.
ليس
القصد من كتابة هذا التعليق التشفي بأحد أو جماعة إنما كتبته رغبة في التنديد بما
حدث ولا يزال يحدث لأمتنا باسم الدين أو المذهب أو الديمقراطية أو غير ذلك من
المسميات والحجج الواهية التي تتخذ ذريعة لضرب الوحدة الوطنية التي هي امتداد
لوحدة الأمة الإسلامية. أقول لا لتدمير الأوطان في العالم العربي أو
الإسلامي. نعم لكل ما يجمع ويوحد، وينشر السلام في ربوع هذه الأمة العظيمة، أمة
الإسلام، وأهلك اللهم كل من سعا نحو خرابها وتفريقها إلى جماعات متناحرة.
أتمنى أن تسهم هذه الدعوة في مؤازرة الجهود الرامية لإصلاح ما أفسدته السياسة
والإيديولوجية، وأن تكون سعيا مشكورا إن شاء الله، في سبيل الرقي بأمتنا إلى أعلا
المراتب بين الشعوب والأمم. كما أتمناها أن تكون سعيا لحفظ الدين وصونا لمصالح
العباد.
[1] .
راجع المقال الأصلي بموقع أسبوعية البصائر
التابعة لجمعية العلماء الجزائرية:
راجع أيضا نفس الخبر الوارد ﺑ جريدة الأحداث، 06-07-2014، على الرابط الأتي:
http://www.elahdath.net/lates-news/39824.html
راجع أيضا نفس الخبر الوارد ﺑ جريدة الأحداث، 06-07-2014، على الرابط الأتي:
http://www.elahdath.net/lates-news/39824.html
No comments:
Post a Comment