عمار بو جلال
هل تحررت البلدان العربية واليوم يعاد احتلالها من جديد أم أنها لم تتحرر أصلا؟ الملاحظ لما يجري بمنطقتنا العربية شرقها وغربها يلاحظ عودة الاستعمار من جديد لكن في أشكال وصور جديدة. البعض ظن أن عهد الاستعمار قد ولى للأبد ولم يعد يجرؤ متزعموه على غزو البلاد العربية كالجزائر مثلا. لكن ما حدث ويحدث هنا وهناك وبالمنطقة العربية يرى أن عودة الاستعمار الغربي لها من جديد صارت حدثا واقعيا وليس خيالا أو مسألة محتملة. والدليل على ذلك الشواهد والأحداث التالية.
1. إن إرادة الأحرار في الجزائر والعالم العربي انكسرت وصودرت منذ زمان وكل شيء يبدو قد انتهى. فرنسا وأمريكا والدول العظمى الأخرى تقاسمت بينها مناطق النفوذ وصارت كل منها تتحكم بأمهات القضايا التي تخص دول المنطقة. فرنسا مثلا قد تعلن عن استعادة امبراطوريتها الاستعمارية في أفريقيا وشمالها عما قريب وقد تعلن عن ذلك من الجزائر.
2. حدثت أشياء كثير وهامة منذ وفاة الهواري بومدين، رحمة الله عليه، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي أدت كلها لضعف السيادة الوطنية وتآكلها، وضعفت إرادة الجزائريين ووحدتهم. أين الشباب الجزائري؟ أين طلبة وأساتذة الجامعات؟ أين النقابات، وأين هي المعارضة؟ (أقصد لماذا ضعفت وتلاشت أدوار وإرادات كل من هؤلاء؟) من سيقاوم المد الاستعماري أو عودته؟ دعونا من الأحلام، كل شيء بالنسبة إلي يبدو منتهيا لصالح العملاء وعودة الاستعمار.
3. أساليب الاستعمار الجديد قد تأخذ أشكالا متعددة. أ) فهي قد تتخذ أو تتبنى أساليب الحرب بذريعة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل كما حصل في العراق، ب) وقد تتخذ الحرب على الإرهاب كذريعة لغزو وتدمير البلدان والمجتمعات التي تظهر بها جماعات مقاومة إسلامية أو إرهابية كما قد يسميها البعض. ج) وقد تتخذ أشكال وذرائع أخرى كالرغبة في نشر الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان والإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية التي تعارض مصالح الدول الاستعمارية. د) وفي الحالات التي لا تنفع فيها تلك الحيل والأعذار التي تشرع للمستعمر غزوه الهمجي لبلد عربي أو إسلامي يدبر ذلك الغازي المحتل طرقا وحيلا أخرى أكثر ذكاء وتعقيدا لفرض هيمنته واحتلاله تلك البلدان.
حالة الجزائر قد تنطبق على المثال الأخير حيث نجد أن الاستعمار الفرنسي في حالة الجزائر انتظر بصبر طويل الفرص المواتية للانقضاض على فريسته والتهامها بشراهة كبيرة. وفاة الهواري بومدين، رحمة الله عليه، تعيين الشاذلي بن جديد رئيسا للجزائر ثم حدوث أزمة اقتصادية في نهاية ثمانينات القرن الماضي (نهاية حكم الشاذلي رحمه الله) ونجاح الإسلاميين في الوصول لحكم البلديات والذين أوشكوا على حيازة البرلمان والسيطرة على الجهازين التشريعي والتنفيذي لاحقا، لكن وقف المسار الانتخابي من قبل جنرالات الجيش الجزائري أدى لتعطيل المسار الانتخابي وتعفين الوضع وتعقيده والدخول في ما يشبه الحرب الأهلية مدة عشرية كاملة.
لكن عودة بو تفليقه لحكم البلد وارتفاع أسعار النفط سمح بتسديد الديون الخارجية وأدى لتراكم احتياطي نقدي (بسبب ارتفاع أسعار البترول ليس إلا) بلغ بضع المئات من بلايين الدولارات. (فرنسا ربما كانت تعلم أن الجزائر مقبلة على بحبوحة مالية، ولذلك فعلت ما فعلت. فعلت ماذا؟ أطاحت بالرئيس زروال وأتت بالرئيس بو تفليقه.) كيف جيء ببو تفليقه لحكم البلد؟ ومن أتى به؟ ولماذا؟ (ليس للاعتراض أو التقليل من شأن الرجل ومكانته بين الجزائريين أو إنكار مساهماته في خدمة الوطن لكن لأن قادة الجيش الجزائري اعترضوا على ترشيحه سنة 1979 مع أنه كان الأوفر حظا في تلك الفترة لتولي منصب رئيس الجمهورية إلى جانب محمد يحياوي). لا أحد تقدم بجواب شافي عن تلك الأسئلة، وكل ما أعلن أن الرئيس زروال قرر مغادرة الحكم لأسباب صحية، (ولم يقولوا سنة 2014 أن الرئيس بو تفليقه يتعذر عليه الترشح لأسباب صحية!)، وأن الشعب والبلد عانيا الكثير من الويلات نتيجة الحرب الداخلية بين الجزائريين، حرب بين إسلاميين وعلمانيين ولا مخرج منها سوى المصالحة التي تطلبت رجلا حياديا بمعنى أنه لم يكن سببا أو طرفا في الكارثة التي وقعت بين الجزائريين بسبب صراع على الحكم لكل طرف حججه وأعذاره.
1. إن إرادة الأحرار في الجزائر والعالم العربي انكسرت وصودرت منذ زمان وكل شيء يبدو قد انتهى. فرنسا وأمريكا والدول العظمى الأخرى تقاسمت بينها مناطق النفوذ وصارت كل منها تتحكم بأمهات القضايا التي تخص دول المنطقة. فرنسا مثلا قد تعلن عن استعادة امبراطوريتها الاستعمارية في أفريقيا وشمالها عما قريب وقد تعلن عن ذلك من الجزائر.
2. حدثت أشياء كثير وهامة منذ وفاة الهواري بومدين، رحمة الله عليه، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي أدت كلها لضعف السيادة الوطنية وتآكلها، وضعفت إرادة الجزائريين ووحدتهم. أين الشباب الجزائري؟ أين طلبة وأساتذة الجامعات؟ أين النقابات، وأين هي المعارضة؟ (أقصد لماذا ضعفت وتلاشت أدوار وإرادات كل من هؤلاء؟) من سيقاوم المد الاستعماري أو عودته؟ دعونا من الأحلام، كل شيء بالنسبة إلي يبدو منتهيا لصالح العملاء وعودة الاستعمار.
3. أساليب الاستعمار الجديد قد تأخذ أشكالا متعددة. أ) فهي قد تتخذ أو تتبنى أساليب الحرب بذريعة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل كما حصل في العراق، ب) وقد تتخذ الحرب على الإرهاب كذريعة لغزو وتدمير البلدان والمجتمعات التي تظهر بها جماعات مقاومة إسلامية أو إرهابية كما قد يسميها البعض. ج) وقد تتخذ أشكال وذرائع أخرى كالرغبة في نشر الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان والإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية التي تعارض مصالح الدول الاستعمارية. د) وفي الحالات التي لا تنفع فيها تلك الحيل والأعذار التي تشرع للمستعمر غزوه الهمجي لبلد عربي أو إسلامي يدبر ذلك الغازي المحتل طرقا وحيلا أخرى أكثر ذكاء وتعقيدا لفرض هيمنته واحتلاله تلك البلدان.
حالة الجزائر قد تنطبق على المثال الأخير حيث نجد أن الاستعمار الفرنسي في حالة الجزائر انتظر بصبر طويل الفرص المواتية للانقضاض على فريسته والتهامها بشراهة كبيرة. وفاة الهواري بومدين، رحمة الله عليه، تعيين الشاذلي بن جديد رئيسا للجزائر ثم حدوث أزمة اقتصادية في نهاية ثمانينات القرن الماضي (نهاية حكم الشاذلي رحمه الله) ونجاح الإسلاميين في الوصول لحكم البلديات والذين أوشكوا على حيازة البرلمان والسيطرة على الجهازين التشريعي والتنفيذي لاحقا، لكن وقف المسار الانتخابي من قبل جنرالات الجيش الجزائري أدى لتعطيل المسار الانتخابي وتعفين الوضع وتعقيده والدخول في ما يشبه الحرب الأهلية مدة عشرية كاملة.
لكن عودة بو تفليقه لحكم البلد وارتفاع أسعار النفط سمح بتسديد الديون الخارجية وأدى لتراكم احتياطي نقدي (بسبب ارتفاع أسعار البترول ليس إلا) بلغ بضع المئات من بلايين الدولارات. (فرنسا ربما كانت تعلم أن الجزائر مقبلة على بحبوحة مالية، ولذلك فعلت ما فعلت. فعلت ماذا؟ أطاحت بالرئيس زروال وأتت بالرئيس بو تفليقه.) كيف جيء ببو تفليقه لحكم البلد؟ ومن أتى به؟ ولماذا؟ (ليس للاعتراض أو التقليل من شأن الرجل ومكانته بين الجزائريين أو إنكار مساهماته في خدمة الوطن لكن لأن قادة الجيش الجزائري اعترضوا على ترشيحه سنة 1979 مع أنه كان الأوفر حظا في تلك الفترة لتولي منصب رئيس الجمهورية إلى جانب محمد يحياوي). لا أحد تقدم بجواب شافي عن تلك الأسئلة، وكل ما أعلن أن الرئيس زروال قرر مغادرة الحكم لأسباب صحية، (ولم يقولوا سنة 2014 أن الرئيس بو تفليقه يتعذر عليه الترشح لأسباب صحية!)، وأن الشعب والبلد عانيا الكثير من الويلات نتيجة الحرب الداخلية بين الجزائريين، حرب بين إسلاميين وعلمانيين ولا مخرج منها سوى المصالحة التي تطلبت رجلا حياديا بمعنى أنه لم يكن سببا أو طرفا في الكارثة التي وقعت بين الجزائريين بسبب صراع على الحكم لكل طرف حججه وأعذاره.
ولذلك تم الاتفاق على ترشيح عبد العزيز بو تفليقه لمنصب رئيس الجمهورية والذي شغل منصب وزير الخارجية إبان حكم بو مدين رحمه الله . لا تلميحات أن الأمر تم بضغوط من فرنسا أو بإيعاز منها. تم استخلاف اليمين زروال بالرئيس بو تفليقه الذي حكم عهدتين أبدى فيهما براعة وذكاء في إدارة الحكم سيما جهوده المبذولة لتحقيق مصالحة بين الجزائريين كيفما كان شكلها وموقف البعض من نتائجها، لكن خلال العهدة الثالثة اتسعت مشاريعه التنموية معظمها ينحصر في قطاع البنية التحتية وصعب عليه متابعتها عن كثب مما أدى لانتشار الفساد الذي لم ينكره هو ذاته (أي الرئيس بو تفليقه) والذي ربما ظن أن الفساد في الجزائر شر لا بد منه ويصعب التحكم فيه. حجم الفساد الذي طال بعض المشاريع العامة ومرض الرئيس ثم ترشحه لعهدة رابعة رغم اعتراض الكثير من رموز المعارضة، أو ترشيحه من قبل المحيطين به رغم إرادته، أدى لمزيد من المشاكل والتعقيدات. ثم حدثت أزمة أسعار النفط التي زعزعت كيان الحكومة وأفقدتها ثقتها بنفسها وراحت تتخذ من القرارات ما يسعد فرنسا الاستعمارية ويثلج صدور الفرنسيين: بيع القطاع العام لم يرغب وكان لديه المال ولو تعلق الأمر بالمستعمرين أو العملاء السابقين.
سلسلة من الأحداث كلها ساعدت فرنسا لكي تستعيد مجدها الضائع في إفريقيا والعالم العربي وأكدت عودة الجزائر التامة لفرنسا بعد طول انتظار. تتمثل هذه الأحداث فيما يلي: وفاة الرئيس هواري بومدين بمرض غامض، تولي الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه رئاسة الجمهورية (رغم أن معظم الجزائيين كانوا يتوقعون ترشح الرئيس بو تفليقه أو محمد يحياوي)، صعود نجم الفيس بشكل حير عقول الكثيرين ثم أن عدم تمكنه من حكم البلاد زاد من شكوكهم وحيرتهم أكثر، ربما كان هدف الاستعمار جعل الصدام بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر لا مفر منه لكي تضعف البلاد أكثر فأكثر لكي يتسنى له الاستيلاء عليها لاحقا، ثم تم ترشيح بو تفليقه لمنصب رئيس الجمهورية، (مرشح السلطة في الجزائر لا ينهزم في الانتخابات). هل تم ذلك برضا قادة الجيش كلهم؟ أم بمعارضة بعضهم؟ لكن هذا ليس بالمهم إنما الأكثر أهمية هو معرفة الدور الفرنسي في حصول ذلك، وهي النقطة التي لا تتوفر لدينا إجابة عنها.
سلسلة من الأحداث كلها ساعدت فرنسا لكي تستعيد مجدها الضائع في إفريقيا والعالم العربي وأكدت عودة الجزائر التامة لفرنسا بعد طول انتظار. تتمثل هذه الأحداث فيما يلي: وفاة الرئيس هواري بومدين بمرض غامض، تولي الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه رئاسة الجمهورية (رغم أن معظم الجزائيين كانوا يتوقعون ترشح الرئيس بو تفليقه أو محمد يحياوي)، صعود نجم الفيس بشكل حير عقول الكثيرين ثم أن عدم تمكنه من حكم البلاد زاد من شكوكهم وحيرتهم أكثر، ربما كان هدف الاستعمار جعل الصدام بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر لا مفر منه لكي تضعف البلاد أكثر فأكثر لكي يتسنى له الاستيلاء عليها لاحقا، ثم تم ترشيح بو تفليقه لمنصب رئيس الجمهورية، (مرشح السلطة في الجزائر لا ينهزم في الانتخابات). هل تم ذلك برضا قادة الجيش كلهم؟ أم بمعارضة بعضهم؟ لكن هذا ليس بالمهم إنما الأكثر أهمية هو معرفة الدور الفرنسي في حصول ذلك، وهي النقطة التي لا تتوفر لدينا إجابة عنها.
بعد مرض الرئيس شفاه الله لا حظنا صعود نجم أصحاب الشكارة للسيطرة على الأحزاب والبرلمان لدرجة أنهم صاروا ينفردون بالقرارات الهامة في البلاد على غرار قوانين المالية لسنة 2016 والتي يقال أنها تسمح ببيع شركات سيادية للأجانب خاصة فرنسا المدللة. فرنسا اليوم استطاعت استعادة الجزائر لنفوذها بكل سهولة ويسر.
فرنسا تستعيد امبراطوريتها الضائعة في الجزائر وإفريقيا والعالم العربي ليس بالحرب المدمرة كما تفعل أمريكا لكن عن طريق انتشار الفساد، أو نشره وزرعه، وظهور الجماعات الإرهابية وانتشار المخدرات وزرع العملاء هنا وهناك. فرنسا أيضا يتحقق لها ذلك بفضل الاحتفاظ بلغتها كلغة سيادية في الجزائر دون أن تعلنها أو تفرضها على الجزائريين كلغة وطنية سيادية لا تنازع من طرف لغات أخرى.
فرنسا تستعيد امبراطوريتها الضائعة في الجزائر وإفريقيا والعالم العربي ليس بالحرب المدمرة كما تفعل أمريكا لكن عن طريق انتشار الفساد، أو نشره وزرعه، وظهور الجماعات الإرهابية وانتشار المخدرات وزرع العملاء هنا وهناك. فرنسا أيضا يتحقق لها ذلك بفضل الاحتفاظ بلغتها كلغة سيادية في الجزائر دون أن تعلنها أو تفرضها على الجزائريين كلغة وطنية سيادية لا تنازع من طرف لغات أخرى.
عمار بوجلال، قسنطينة، في 05 ديسمبر 2015
![]() |
| الوزير الأول سلال بمعية الرئيس هولاند |

No comments:
Post a Comment