Saturday, October 25, 2014

هل يمكن إسقاط مسألة تترس العدو بالمسلمين على قضية اعتصام الإخوان برابعة العدوية؟

 
شعار جماعة الإخوان يرمز للعنف ضد إخوانهم
Source: Wikipedia
الكثير من أتباع الإخوان يخلطون الدين بالسياسة ويلبسون على الناس الحق بالباطل. دليلنا على ذلك تأييدهم المستمر لتصرفات جماعتهم وكأن زعماءها ليسوا من البشر يصيبون ويخطئون كغيرهم. ديننا يطالبنا بنصرة الصديق إن أعتدي عليه، أما إن كان هو المعتدي على غيره فيطالبنا بنصحه وجزره حتى ينصاع للحق. الشعب المصري منح الإخوان السلطة، ولكن بعد فترة زمنية تبين له أن برامجهم غير قابلة للتنفيذ (لا تهمنا الأسباب هنا)، وأن سياساتهم كانت ستؤدي لتقسيم مصر، وأنهم جماعة غير قابلة للحوار. لذلك كان من حق الشعب الذي منحهم السلطة في أول مرة أن ينتزعها منهم مرة أخرى ويمنحها لجماعة يثق بهم.
الحكومة التي انبثقت عن الثورة ضلت تترجاهم (لفترة أربعين يوما على الأقل) لإخلاء الساحات العامة، لكنهم كعاداتهم رفضوا وأكدوا للناس أجمعين أنهم أناسا لا يعرفون للحوار سبيلا، وأنهم أرادوا الانتحار وجر البلد معهم إلى الهاوية. ولم يتركوا للحكومة، التي بدت مخلصة لتعهداتها أمام شعبها، أنه لم يعد لها من واجب سوى أن تزيحهم عن الساحات العامة باستخدام كل وسيلة مشروعة وممكنة.
هذه مسألة اختلف إزاءها كبار الفقهاء بين مؤيد ومعارض، كذلك فهي مسألة لها ما يشابهها في الفقه الإسلامي ألا وهي مسألة "تترس" العدو بالمسلمين. أنا لا أدعي التفقه في الدين ولكن بإمكان الفقهاء (غير المتحزبين) توضيح المسألة بشكل أفضل. كذلك يمكن لأي كان الاطلاع على تفاصيل المسألة بمراجعة موضوع الجهاد في كتب الفقه الإسلامي. ربما سيتساءل البعض عن المقصود بعبارتي "الكفار والمسلمين" في قضية صراع الإخوان مع شعبهم وحكومتهم. الجواب أيضا أنني لست من المتخصصين في الدين لأحكم على غيري بالتدين أو الخروج عن حكم الشريعة في مثل هكذا قضية سياسية شائكة. بالنسبة إلي القضية سياسية بامتياز ولا داعي لإقحام الدين فيها، كما أن أخطاء الإخوان فيها كانت ظاهرة للعيان ولا حاجة لنا لدليل يثبتها. (لا يحق لأي كان احتلال الساحات العامة لفترة زمنية تتجاوز الحد المعقول كونها تلحق ضررا بحياة المواطنين القاطنين بتلك الساحات، وتضر باقتصاد البلد الذي كان يعاني أصلا من أزمات لا حصر لها.)
كذلك هناك حل، أو مخرج، آخر يتمثل في خيار الصلح بين الفئتين المتخاصمتين من المسلمين، أو مقاتلة الفئة التي ترفض الانحياز للحق، (أي التي لا تقر الصلح وتنصاع لإرادة الشعب). قال الله تعالى:
"وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ." (الآية 9 من صورة الحجرات)
أعتقد أن تصرفات الحكومة السعودية بخصوص الصراع بين الإخوان والشعب المصري لم تخالف مضمون هذه الآية الكريمة، والله ورسوله أعلم.
 
                                                                         عمار بوجلال،
                                                                                         قسنطينة، 25 أكتوبر، 2014.

No comments:

Post a Comment