Saturday, May 12, 2012

الشعب الجزائري لا يريد التغيير: انتخابات 10 ماي 2012 بين الإعجاب والاستغراب



أ. عمار بوجلال
Constantine, Algeria, May 11th , 2012
لقد استفسر بعض الزملاء عن موقفي من نتيجة الانتخابات البرلمانية المنظمة في العاشر من ماي، 2012، والتي فاجأت العديد من الملاحظين والمتتبعين للساحة السياسية الجزائرية كونها كشفت أن الشعب الجزائري لا يرغب في التغيير وأنه أضاع فرصة ثمينة.
نتائج الانتخابات بالنسبة إلي كانت جد منطقية بالنظر للامكانيات التي تملكها جبهة التحرير الوطني، إمكانيات مادية معتبرة، مقرات ووسائل إدارية ضخمة، رصيد نضالي طويل، إطارات متفتحة تتمتع بتجارب ثرية، ويدرك أصحابها كيف يدغدغون مشاعر الجماهير، كما تفاعل أصحابها مع معظم التيارات والأيديولوجيات العالمية (ليسوا إنطوائيين، يعيشون للحاضر، ولا يحلمون بما مضى وانتهى). زيادة على ذلك فقد مارس رئيس الجمهورية حملة انتخابية خارج الوقت المحدد، ظاهريا قصد بها تقديم خدمة للوطن والأحزاب المشاركة في الانتخابات لكن عمليا خدمت أهداف الحزب الكبير بشكل أفضل.
وأيضا استطاعت جبهة التحرير الوطني تحقيق تلك النتائج الباهرة نظرا لغياب معارضة حقيقية، أحزاب قديمة قاطعت الانتخابات لفترة طويلة وخسرت جزءا من قاعدتها الشعبية، وأحزاب جديدة لم تتح لها الفرصة لاستكمال مرحلة البناء الذاتي استعدادا للانتخابات الزاحفة عليها، وهي أحزاب أخذتها الحملة الانتخابية على حين غرة. أحزاب ربما لم ترغب في المشاركة في الانتخابات قبل الاستعداد الكامل، لكن موعد الانتخابات انقض عليها في هجوم مباغة.
كذلك ساهمت أحداث الربيع العربي في تخدير عقول قيادات بعض الأحزاب الإسلامية خاصة وجعلتهم يعيشون في عالم شبيه بالخيال، حتى أن بعضهم صار أكثر انشغالا بتشكيل الحكومة، وكيف سيطبق (البرنامج) الذي وعد به الناخبين بدل أن يضيع وقته في انتظار نتائج صناديق الاقتراع.
أيضا هناك حقيقة هامة غابت عن أذهان العديد من قادة الأحزاب السياسية الصغيرة (المعارضة)، مضمون هذه الحقيقة أن قيم وثقافة الشعب الجزائري (نتيجة التخطيط المحكم من طرف أجهزة النظام، والأحداث المريرة التي مرت بها الجزائر خلال العشرية السوداء) تغيرت نوعا ما ولم يعد الشعب يتأثر بالخطاب الدعائي الأيديولوجي، كما أنه أصبح ينبذ التطرف ولا يحب المغامرات وسئم من الوعود والأحلام الغير واقعية، كما خلت الحملة من الخطاب الأيديولوجي المتطرف نتيجة قانون المصالحة وقانون الانتخابات الجديد الذي أكد على حملة نظيفة خالية من لغة التهييج والتجريح.
لم تفاجئني نتيجة الانتخابات بالنظر للامكانيات التي تملكها جبهة التحرير، لكنها فاجأتني من ناحية أخرى لأنني كنت أتصور أن كثرة الأوراق الانتخابية وقائمة الأحزاب الطويلة ستمنع حصول حزب معين على أغلبية معتبرة نظرا لتشابه الأحزاب وصعوبة الفرز بينها مما قد يفيد الأحزاب الصغيرة ويضر بحزب كبير كجبهة التحرير الوطني. لكن سارت الحملة الانتخابية كما خطط لها من طرف زعماء ومناضلي الحزب العتيق الذي هو حزب السلطة والشعب في آن واحد. (هذه المرة يبدو أن السلطة مدت يدها لحزب جبهة التحرير وأنها ابتعدت نوعا ما عن حزب الراندو.)
خلاصة القول أن النتيجة كانت منطقية، وأن الشعب الجزائري أراد تقديم دعم لحكومته نظرا للظروف الراهنة ونظرا للمؤامرات التي تحاك ضد الجزائر من هذا الطرف أو ذك، لكن هذا لا يعني أن من صوت على جبهة التحرير اليوم سوف لن يخرج في مظاهرة ضدها غدا.
أخيرا، أقول: هنيئا للشعب الجزائري، وهنيئا للأحزاب الفائزة بالانتخابات، وصبرا صبرا جميلا للذين لم يوفقهم الحظ هذه المرة. (المرة القادمة سيعملوها، وقد تتحقق الأحلام). (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.)
عاشت الجزائر، وعاش شعبها العظيم، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا من أجل أن تحيا الجزائر حرة شامخة.

عمار بوجلال، 
تحديث:  12 ماي، 2012.

No comments:

Post a Comment