Monday, November 10, 2014

النظام السعودي وعلاقاته بالصديق الإسرائيلي أو كيف يعامل هذا الصديق عملاءه؟




عمار بوجلال، نوفمبر، 2014
 
ظهرت لي الرغبة في كتابة هذه المقالة القصيرة بعد قراءتي لمقالة كتبها البروفسور كمال مجيد يحث فيها الطرفين السعودي والإيراني على التصالح والتنسيق بيناهما خدمة لمصلحتي الأمتين العربية والإسلامية، ودرءا لمخاطر الاستعمار الأميركي أو الإسرائيلي. المقالة نشرت بصحيفة رأي اليوم التي يديرها السيد عبد الباري عطوان يوم 08 نوفمبر، 2014.[1] هذه المقالة أعتبرها قيمة ومفيدة للقارئ العربي  كونها تعالج جانبا مهما من السياسة الأمريكية تجاه بلدان المنطقة، خاصة تصرفات هذه الدولة العظمى  تجاه حلفائها و(أصدقائها) من العرب، كذلك  تركيزها على مرونة تلك السياسة وتغيرها حسب الظروف خدمة لمصالح أصحابها الأمريكيين.

 لكن وجهة نظري هذه تخالف جانبا من مضمون المقالة التي قصد بها صاحبها ترغيب الدولتين، إيران والسعودية في ضرورة الشروع المباشر في طرح خلافاتهما جانبا والعمل على إزالة الألغام التي ساهمت في تعقيد الأمور وتردي العلاقات الطيبة بيناهما مراعاة لمصالح الشعبين السعودي والإيراني، وشعوب المنطقة ككل.

وجهة نظري هذه تطرح رؤية مختلفة تماما مضمونها أن النظام السعودي لا يملك إرادة مستقلة، وليس من عادته التضحية من أجل العرب والمسلمين، لذلك سوف يرمي بهذه النصائح القيمة في سلة المهملات، وأن إرادته قد صودرت، منذ زمن طويل، من طرف أعداء العرب والمسلمين.

كذلك تكشف مقالتي المتواضعة هذه جانبا هاما من غباء نظام آل سعود وسقوطه في شراك العدو الإسرائيلي، وخيانته لقضايا العرب والمسلمين. إذ الملاحظ أن حكام السعودية بدل السعي للتحالف مع إخوانهم العرب والمسلمين (سورية وإيران مثلا) هاهم يسعون بكل حيلهم وإمكانياتهم لعقد تحالفات مشبوهة مع الدولة الصهيونية رغبة منهم في المساعدة لتوجيه ضربة لمفاعلات إيران النووية. إنهم يعتقدون خطأ أن إيران وحلفاؤها يشكلون عليهم الخطر الأكبر مما قد تفعل إسرائيل وحلفاؤها!

هناك تسريبات وتقارير إسرائيلية سابقة ذكرت أن السعوديين يتحملون القسط اﻷكبر من تمويل خطة إسرائيلية تهدف لإعداد ضربة محتملة ضد إيران.[2]

 تلكم المؤامرة التي تخطط لها إسرائيل ضد إيران، لمحت لها تصريحات بعض الساسة الأمريكيين بمناسبة انتقادهم لسياسة بنيمين نتنيا هو الاستيطانية. فقد ذكرت تصريحاتهم أن نتنياهو أجبن من أن يجرؤ على توجيه ضربة لإيران، وأنه يريد فقط كسب الوقت والعناية بالمحافظة على منصبه في الحكومة.

هذه التقارير، وغيرها، تبين لنا مدى قدرة العدو الإسرائيلي على التكيف مع الظروف المتقلبة، وتكشف لنا كيف تستطيع إسرائيل في ظرف قصير تعويض الحليف والصديق التقليدي (أمريكا) بكل سهولة واستبداله بصديق وحليف (ذي ثقة) من الحكام العرب. (أو على الأقل هكذا يتظاهرون أمام الناس وأمام عملائهم من العرب.) كيف لا، والأمر يتعلق بإسرائيل التي تملك احتياطيا لا ينضب من العملاء والخونة في عالمنا العربي.  هؤلاء العملاء قد يتنافسون على خدمتها، وقد تثور بينهم الحروب في سبيل إرضاء سيدتهم إسرائيلٍ!

إنها إسرائيل تتلون كالحرباء التي تغير من لون جلدتها (الخارجية) مع ذلك تبقى مجرد حرباء. وتبقي على عداوتها المتأصلة فيها تجاه العرب حتى ولو كانوا من أخلص عملائها وأصدقائها، فهي قد تتظاهر وتتفاخر بعدائها للعرب حتى أمام أعين ومسامع عملائها!. لقد سمعت شخصيا أكثر من مرة إعلان الإسرائيليين على الملأ وعبر شاشات الفضائيات أنهم يستعملون أعداءهم من العرب، أي العملاء، ضد أعداء لهم (من العرب) أشد عداوة لإسرائيل. (فتح والسيد عباس يستعان بهم لضرب هنية وحماس مثلا؛ أو ملوك وأمراء الخليج  يستعان للتضييق على حكام العراق وسوريا؛ استعمال السعودية في الضغط على إيران.)

هذا معناه أنهم قد يخاطبون عملاءهم من الساسة العرب، وفي حضرتهم:

"يا كلاب، يا لاحسي أحذيتنا، اليوم تلهثون وراءنا، وتتفانون في خدمتنا، وغدا سنضحي بكم ونركلكم بالأرجل على المؤخرة في أقرب فرصة ستتاح لنا!"

أما حكامنا (أي ساستنا الأعزاء من الملوك والأمراء) فقد يجيب لسان حالهم:

"أي ونعم لنا الشرف كل الشرف للحس أحذيتكم النتنة، وسننبطح لكم لتركبوا ظهورنا، وهذا قليل في سبيل إرضائكم. يا أحبتنا وأصدقائنا الأعزاء من اليهود ليس لنا غيركم ولا نرغب في العيش دون استعبادكم لنا! أذلونا ما استطعتم ها نحن صابرون محتسبون. بل ونحمد الله على هذه النعمة التي قد نحسد عليها، إذ خلق لنا منكم أسيادا نحبهم ونخشاهم وقد نذل في سبيل خدمتهم!"

هذه التصريحات المسربة تفسر لنا نوايا إسرائيل الحقيقية من تعاملها مع الحمل السعودي، أي تعاونها مع حكام السعودية لإعداد "ضربة" ضد إيران الدولة العظمى التي تخشاها أميركا. هذا الأمر قد يكون مجرد ابتزاز غير مشروع للمال السعودي هدفه تطوير أسلحة على حساب العرب وقد تستعمل ضدهم يوما ما، كما قد تستعمل ضد السعودية نفسها، أي الدولة التي مولت وساهمت بسخاء في صنع تلك الأسلحة!

النظام السعودي معروف بخيانته لقضايا الأمة العربية واﻹسلامية ولا يمكن التعويل عليه في نصرتهم أو البحث عن انفراج مع إخوانهم من العرب والمسلمين. إنه يختبئ وراء حرب طائفية لكسب الوقت وإبعاد المخاطر على بيته. لكن سوف يأتي الدور عليه ويدفع الثمن غاليا على مشاركته في تأجيج تلك الفتنة بين الإخوة الذين تجمع بينهم عقيدة الإسلام، والتي نكلت بالأبرياء من الشيعة والسنة. (مصيبة المصائب أن ضحايا تلك الفتنة كلهم من العرب!) هذه الحرب الطائفية الهوجاء حطمت العرب سنة وشيعة وخدمت عدوهم إسرائيل أيما خدمة. كما أفادت الغرب عموما إذ أتاحت له الفرصة لكي يبيع العرب أدوات وأسلحة لقتل بعضهم البعض تمهيدا لإعادة استعمارهم واستعبادهم لفترة قد تطول أو تقصر.

 

اللهم خيب سعي المتآمرين والمستعمرين ومن أعانهم من العملاء والخونة، اللهم واجعل كيدهم في نحورهم، آمين  يا رب العالمين!

                                                                 

عمار بوجلال، 09 من نوفمبر، 2014





[1] . البروفسور كمال مجيد، "لتتحد السعودية وإيران ضد العدو الأمريكي"، مقالة نشرت بصحيفة رأي اليوم، 08 نوفمبر، 2014.
http://www.raialyoum.com/?p=176182
[2] . . راجع مقالة لي بعنوان: "من هم أبطال المؤامرات في العالم العربي والإسلامي"، منشورة على مدونتي الشخصية. amr-boudj.blogspot.com 
 

No comments:

Post a Comment